حيدر حب الله

35

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

ج - إنّ تعبير ( أنقص ) قرينة على أنّ المراد بالزيادة هو الزيادة في الحديث نفسه ، مقابل الإنقاص منه بعينه ، الأمر الذي يقوّي فرضيّة إرادة النقل بالمعنى ، لا إرادة الشرح والإضافة بعد تحقّق النقل باللفظ . د - ما ذكره صاحب الفصول ، من الاستناد لإطلاق الرواية للشمول لكلّ الصور « 1 » . وملاحظة صاحب الفصول قد يناقش فيها من حيث إنّ المستشكل هنا قد لا يريد التخصيص ، بل يريد الاستناد لتعبير الزيادة في كون المأتي به شيئاً غير الحديث بعد تمامية الحديث ، فلا يقال : زدت في الحديث إلا إذا أتيت به ، ثم أتيت بأمرٍ زائد عليه ، فالإرجاع للإطلاق لوحده غير كافٍ ، بل لابد من إبراز قرائن كما فعلنا . الرواية الثانية : خبر السياري ، عن بعض أصحابنا ، يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال : « إذا أصبت معنى حديثنا فأعرب عنه بما شئت » ، وقال بعضهم : لا بأس إذا نقصت أو زدت أو قدّمت أو أخّرت ، وقال : هؤلاء يأتون الحديث مستوياً كما يسمعونه ، وإنّا ربما قدّمنا وأخّرنا وزدنا ونقّصنا ، فقال : « ذلك زخرف القول غروراً ، إذا أصبت المعنى فلا بأس » « 2 » . فهذا الحديث يجيز - بعد إصابة المعنى - أن تُعرب عن الحديث بما شئت ، وتبيّنه بما تريد من الكلام ، والجمل اللاحقة دالّة على ذلك ، وحتى لو فرض أنّها إضافات من الراوي ؛ لارتباك متنها لو كان منقولًا عن الإمام ، فإنّ الجملة الأولى كافية في الدلالة . إلا أنّ الحديث ضعيف السند جداً ، بالإرسال والرفع وغير ذلك ، كما هو واضح .

--> ( 1 ) انظر : الفصول الغرويّة : 308 . ( 2 ) مستطرفات السرائر : 570 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 27 : 105 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، باب 8 ، ح 88 ؛ هذا ، والجملة الأخيرة من هذا الحديث نسبها أبو خيثمة النسائي في كتاب العلم : 26 ، إلى الزهري ، برواية مالك بن أنس عنه ، وإلى الحسن تمّت نسبتها أيضاً كما جاء عند أبي طالب المكّي في قوت القلوب 1 : 313 ؛ ونسبت إلى رسول الله في حديث في مصادر اخر مثل : الشيرازي ، اللمع في أصول الفقه : 232 ؛ وأبو ريّة ، أضواء على السنّة المحمديّة : 78 .